أبو علي سينا

510

القانون في الطب ( طبع بيروت )

أن المادة حادة ، وإنما يكون قد وافق بتخديره أو لم يغلظ ازدياد الوجع عند التبريد المكثف ، فيظن أن المادة مكثفة باردة ، أو لم يغلظ بسكون الوجع عن التحليل ، فيظن أن المادة باردة ، وقد تكون حارة ، فتحللت وسكن إيجاعها ، بل يجب أن يراعى جميع ذلك . وأما من وقت الوجع وازدياده هل هو في الخلاء ، أو الامتلاء ، أو في حال المبادرة إلى الورم ، والإبطاء فيه ، أو عدم الورم البتة ، فيدل على أخلاط رديئة رقيقة حارة ، أو مركبة وبين بين ، وخام ، وصرف ، ومن حال الثقل ، فإن الثقل في المواد الرقيقة التي يمكن أن يجتمع منها الكثير دفعة واحدة أكثر . وقد يتعرف في كثير من الأوقات من القارورة ما يغلب عليه ، من البراز هل الغالب عليه شيء صفراوي ، أو مخاطي وما لونه ، وفي أوجاع الورك وعرق النسا يغلب على البراز شيء مخاطيّ . وقد يتعرف من السنّ ، ومن العادة ، ومن . التدبير المتقدم في المأكول والمشروب ، والرياضة والدعة ، وخلافها ، ومشاركة مزاج سائر البدن . فالمادة الدموية تدل عليها حمرة الموضع ، إن لم تكن شديدة الغور ، أو لم تكن تظهر بعد ، ويدل عليها التمدد الشديد ، والمدافعة والضربان والثقل ، أيضاً ، وسالف التدبير ، وما علم من أحوال البدن الدموي . وربما كان البدن عظيماً لحيماً شحيماً ، ويكون في عرق النسا الدموي الوجع ممتداً طويلًا متشابه الطول ، يسكّنه الفصد في الحال . والمادة الصفراوية ، تدل عليها الحرارة الشديدة التي تؤذي اللامس مع صغر حجم العلة ، وقلة ثقل وتمدد ، وقلة حمرة وميل من الوجع إلى الظاهر من الجلد ، واستراحة شديدة إلى البرد ، وما سلف من التدبير ، وسائر الدلائل التي ذكرناها ، وحال البدن الصفراوي ، والمادة البلغمية ، يدل عليها أن لا يتغيّر اللون ، أو يتغير إلى الرصاصية ، ويكون هناك قلة الالتهاب ، ولزوم الوجع ، وفقدان علامات الدم والمرة ، وأن يشتد ذهاب الوجع في العرض ، وأن يكون البدن عبلًا ليس بلحيم ، بل هو شحيم . والدلائل المعلومة لهذا المزاج ما سلف . والمادة السوداوية قد يدل عليها خفاء الوجع ، وقلة التمدد ، وقلة الانتفاع بالعلاج ، وقشف الموضع ، فلا يكون فيه ترهّل ، ولا إشراق لون ، وربما ضرب إلى الكمودة . وقد يدل عليه مزاج الرجل ، وحال طحاله ، وشهوته المفرطة ، وتدبيره السالف ، وسائر الدلائل التي أشرنا إليها في تعرف المزاج السوداوي . وأما المادة المرية ، فتدل عليها حرارة شديدة مع شيء كالحكة ، ومع تضرر شديد بما فيه تسخين ، وانتفاع شديد بما فيه تبريد وقبض ما . وأما المادة الريحية ، فيدل عليها التمدد الشديد من غير ثقل ، ويدل عليها انتقال الوجع ، والتدبير المولد للرياح . وأما المواد المختلطة ، فيدل عليها قلة الانتفاع بالمعالجات الحارة والباردة ، واختلاف أوقات الانتفاع بها ، فينتفع وقتاً بدواء ، ووقتاً آخر بمضاده . وأكثر ما يعرض هذا ، يعرض لأبدان حارة المزاج ، مرارية في الطبع ، استعملت تدبيراً مرطباً مبرداً مولداً للبلغم ، والخام من الأغذية ، والحركات على الامتلاء ، فيختلط الخلطان ، ويندفع الغليظ منهما ببذرقة اللطيف الدموي والمراري إلى المفاصل . وهؤلاء كثيراً ما ينتفعون ، وتسكن أوجاعهم